الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
355
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وكذا عوض جميع المنافع المستوفاة وغير المستوفاة ، بل الزيادات العينية التي فاتت يده ، كما إذا سمن الحيوان عنده ثم زال السمن ، لدخوله تحت عنوان « على اليد ما أخذت » وهذا ظاهر . 3 - رجوع المشتري على الغاصب بالثمن له صورتان : صورة بقائه وصورة تلفه ، وكل منهما إمّا مع علمه بكون البائع غاصبا أو مع جهله ، أمّا في صورة الجهل فلا كلام ، لضمان البائع الغاصب وعدم وجود ما يمنع منه ، وإنّما دفعه المشتري إليه اغترارا بظاهر حاله من ملك المثمن . وأمّا في صورة العلم فإن كان باقيا يجوز استرداده كما صرّح به جمع من المحققين . وعن الشهيد الثاني قدّس سرّه المسالك أن في حكم الثمن أقوال ثلاثة : 1 - ما عليه المشهور من عدم الرجوع به عليه باقيا كان أو تالفا . 2 - الرجوع مطلقا كما عن المحقق في بعض تحقيقاته . 3 - التفصيل بالتلف وعدمه ، فيرجع على الثاني دون الأوّل ، وظاهر المسالك ، الميل إليه « 1 » . واستدل شيخنا الأعظم قدّس سرّه للرجوع في صورة وجوده ، في المكاسب بأمرين : « أحدهما » : إن مجرّد التسليط عليه لو كان موجبا لانتقاله لزم الانتقال في البيع الفاسد أيضا ( مع عدم القول به ) . « ثانيهما » : إنّ المشهور هو الحكم بصحة البيع لو أجاز المالك ، مع أن تملك الغاصب للثمن موجب لفوات محل الإجازة . وأورد المحقق النائيني قدّس سرّه على الأوّل بالفرق بين العقد الفاسد من جهة الثمن وغيره ( كأنّه أراد بذلك عدم الرجوع في العقد الفاسد إذا كان من جهة الثمن ) . وعلى الثاني أنّه يمكن القول بعدم قابلية مثل هذه الصورة للإجازة ، ثم استدل هو نفسه بأن التسليط على الثمن ليس أزيد من الهبة المجانية ، فيجوز الرجوع فيه « 2 » .
--> ( 1 ) . راجع الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 394 . ( 2 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 29 .